الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
343
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المكان السامي بأهوائه النفسية المعاندة . حيث تأكل هذه الأهواء جانبا من وجوده . وإذا نجا بسلام منها ، ابتلي بعاصفة هوجاء تدكه في إحدى زوايا الأرض بقوة تفقده سلامته وحياته ، ويتناثر بدنه قطعا صغيرة في أنحاء المعمورة ، وهذه العاصفة الهوجاء قد تكون كناية عن الشيطان الذي نصب شراكه للإنسان ! ومما لا شك فيه أن الذي يسقط من السماء يفقد كل قدرة على اتخاذ قرار ما . وتزداد سرعة سقوطه لحظة بعد أخرى نحو العدم ، ويصبح نسيا منسيا . حقا أن الذي يفقد قاعدة السماء التوحيدية . يفقد القدرة على تقرير مصيره بنفسه . وكلما سار في هذا الاتجاه ازداد سرعة نحو الهاوية ، وفقد كل ما لديه . ولا نجد تشبيها للشرك يضاهي في هذا التشبيه الرائع . كما تجب ملاحظة ما تأكد في هذا الزمان من حالة انعدام الوزن في السقوط الحر . ولهذا تجرى اختبارات على الفضائيين للاستفادة من هذه الحالة ليعدوا أنفسهم للسفر إلى الفضاء . لأن مسألة انعدام الوزن هي التي تؤدي بالإنسان إلى اضطرابه بشكل خارق أثناء السقوط الحر . والذي ينتقل من الإيمان إلى الشرك ويفقد قاعدته المطمئنة وأرضه الثابتة تبتلى روحه بمثل حالة انعدام الوزن ، ويسيطر عليه اضطراب خارق للعادة . وأوجزت الآية التالية مسائل الحج وتعظيم شعائر الله ثانية فتقول ذلك أي إن الموضوع كما قلناه ، وتضيف ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب . " الشعائر " جمع " شعيرة " بمعنى العلامة والدليل ، وعلى هذا فالشعائر تعني علامات الله وأدلته ، وهي تضم عناوين لأحكامه وتعاليمه العامة ، وأول ما يلفت النظر في هذه المراسم مناسك الحج التي تذكرنا بالله سبحانه وتعالى . ومن البديهي كون مناسك الحج من الشعائر التي قصدتها هذه الآية . خاصة